محمد بن علي النقي الشيباني

560

مختصر نهج البيان

ومن سورة التّحريم مدنيّة . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) [ 1 ] « لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ » . حرّم على نفسه أمّ ولده إبراهيم مارية بيمين بسبب عائشة وحفصة ، حيث غارتا منها . وقيل : حرّمها وأسرّ به إلى حفصة . فأسرّت به إلى عائشة . [ 2 ] « تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » بالكفّارة عن اليمين . وقيل : أسرّ إليها أن ينصّ على عليّ عليه السّلام بالخلافة بلا فصل وطوى عنها ما جرى من الثلاثة . وهو معنى قوله تعالى : « وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » . [ 3 ] « فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ » : أخبرها بالسّرّ الّذي أسرّته إلى عائشة . [ 4 ] « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ » . يعني عائشة وحفصة . « فَقَدْ صَغَتْ » : مالت . « تَظاهَرا » : تتعاونا . « هُوَ مَوْلاهُ » : وليّه وناصره . « وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » : خيارهم . وقيل : الأنبياء . وقيل : عليّ عليه السّلام . « ظَهِيرٌ » : عون له صلّى اللّه عليه وآله . [ 5 ] « خَيْراً مِنْكُنَّ » . قيل : بدله « 1 » في الدّنيا . وقيل : في الآخرة . « قانِتاتٍ » : مطيعات . « سائِحاتٍ » : صائمات . قال صلّى اللّه عليه وآله : سياحة أمّتي الصّوم . « ثَيِّباتٍ » في الدّنيا . « وَأَبْكاراً » في الآخرة . [ 6 ] « قُوا أَنْفُسَكُمْ » : احفظوها من النّار بفعل الطّاعة واجتناب المعصية . « وَقُودُهَا » : حطبها . وبالضّمّ المصدر . « النَّاسُ » : الكفّار والمشركون . « وَالْحِجارَةُ » الّتي كانوا يعبدونها أصناما . وقيل : حجارة الكبريت . لأنّها أشدّ حرّا .

--> ( 1 ) - ل : « يبدله » .