محمد بن علي النقي الشيباني

561

مختصر نهج البيان

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 8 إلى 12 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) [ 8 ] « تَوْبَةً نَصُوحاً » : صادقة باطنها كظاهرها . وقيل : الّتي لا تعاود بعدها المعصية . « يُكَفِّرَ » : يغطّي ويغفر « سَيِّئاتِكُمْ » الّتي تقدّمت منكم قبل التوبة . « لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ » ؛ أي : لا يذلّه ، بل يكرمه ويرفعه ويبجّله . « نُورُهُمْ » : ثواب أعمالهم الصّالحة . « أَتْمِمْ لَنا نُورَنا » بقبول شفاعتنا في أزواجنا وأولادنا وأهلينا الّذين لم يتوبوا . « وَاغْفِرْ لَنا » : استر علينا ما قدّمنا من المعاصي في الدّنيا ولا تفضحنا . [ 10 ] « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ » - الآية . رجع سبحانه إلى نساء نبيّه وشبّههنّ بمن تقدّمن من نساء الأنبياء . « صالِحَيْنِ » . يعني نوحا ولوطا . « فَخانَتاهُما » في الدّين لا في النفس . وما زنت امرأة نبيّ قطّ . [ 11 ] « امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ » : آسية بنت مزاحم . وكان تزويج المؤمنة بالكافر جائزا إلى صدر الإسلام ، إلى أن حرّم اللّه ذلك بقوله : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » « 1 » . وقد زوّج صلّى اللّه عليه وآله ابنتيه من العاص ابن الربيع وعتبة بن أبي لهب ، فأسلم العاص فأقرّه . [ 12 ] « أَحْصَنَتْ فَرْجَها » عن النكاح والأزواج . « مِنْ رُوحِنا » : من أمرنا لعبدنا جبرئيل عليه السّلام بأن نفخ في جيب درعها ، فحملت بعيسى عليه السّلام . « الْقانِتِينَ » : المطيعين .

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) / 141 .