محمد بن علي النقي الشيباني

546

مختصر نهج البيان

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 4 إلى 9 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) [ 4 ] « شَاقُّوا اللَّهَ » : خالفوه وعادوه . [ 5 ] « مِنْ لِينَةٍ » : نخلة . وقيل : كلّ النخل إلّا العجوة . [ 6 ] « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » : أعطاه اللّه من غنيمة بني النضير الّتي لم يوجف عليها . « أَوْجَفْتُمْ » . الإيجاف : ضرب من السير . « وَلا رِكابٍ » . في الإبل خاصّة . أي : أخذتم الغنيمة بغير قتال . [ 7 ] « وَلِذِي الْقُرْبى » من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وهو الإمام من بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ من أحلّه صلّى اللّه عليه وآله في الأمّة مقامه . « وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ » منهم أيضا . « وَابْنِ السَّبِيلِ » منهم كذلك . فقسم الخمس ستّة أقسام من غنيمة حرب أو كسب . « دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ » يتداولونه . أي : كيلا يتداولونه الأغنياء بينهم . [ 9 ] « تَبَوَّؤُا » : أوطئوا دار الهجرة - وهي المدينة - عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « وَالْإِيمانَ » : التصديق باللّه وبما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « فِي صُدُورِهِمْ » : في أنفسهم . « حاجَةً » : حرجا . « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » في القسمة والمنازل . « خَصاصَةٌ » : حاجة وسوء حال . نزلت في أبي المتوكّل الأنصاريّ . نزل به ضيف ولم يكن عنده إلّا قوته وقوت عياله . فأمر عرسه بإطفاء السّراج وتنويم صبيته . ففعلت وقدّمه للضّيف ووفّره عليه مؤثرا له على نفسه وزوجته وصبيته . فأحضره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الغد وقال له : لقد تعجّبت الملائكة من فعلك البارحة مع ضيفك وأثنت عليك في السّماء . « وَمَنْ يُوقَ » : يكفّ . « شُحَّ نَفْسِهِ » . قيل : الشّحّ أشدّ من البخل . وقيل : هو هنا ترك الزكاة والحقوق الواجبة في الأموال . وقيل : ترك الصّدقة . وقيل : ترك الضيافة . وقيل : ترك صلة الرحم والقرابة . وقيل : هو على عمومه . « الْمُفْلِحُونَ » : الفائزون الظّافرون بما أرادوا في الجنّة .