محمد بن علي النقي الشيباني

547

مختصر نهج البيان

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 10 إلى 16 ] وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) [ 10 ] « غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا » : حسدا وعداوة . [ 11 ] « الَّذِينَ نافَقُوا » : كعب بن الأشرف . « لِإِخْوانِهِمُ » : بني النضير وقريظة . « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » : اليهود . لأنّهم وعدوهم بأنّهم ينصرونهم على محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فكذّبهم اللّه فقال : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . [ 12 ] « لَئِنْ أُخْرِجُوا » من أوطانهم . فلمّا وقع القتل عليهم والجلاء تبرّءوا منهم . فضرب اللّه لهم المثل في الشّيطان والراهب . [ 14 ] « وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى » : متفرّقة . [ 15 ] « وَبالَ أَمْرِهِمْ » : جزاء معصيتهم . وأصل الوبال : الثقل والوخامة . [ 16 ] « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ » - الآيتين . نزلت في الشّيطان وبرصيصا الراهب . أصاب امرأة لهم من الشّيطان ، فجيء بها إليه ليعزم عليها . فزيّن له الشّيطان الفاحشة معها ، فحملت . فخوّفه الفضيحة وزيّن له قتلها . ففعل وألقاها في موضع خفية . فأخبر أهلها الشّيطان بفعله . فأخذوه ليقتلوه . فجاء إليه وقال : اسجد لي سجدة وأنا أخلّصك . فسجد وكفر . فأخذوه ليقتلوه . فقال : خلّصني . فتبرّأ منه وقال : « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » . فقتلوه .