محمد بن علي النقي الشيباني

531

مختصر نهج البيان

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 50 إلى 55 ] وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ 50 ] « وَما أَمْرُنا » بمجيء السّاعة في السرعة « إِلَّا واحِدَةٌ » لم يحتج إلى ثانية . « كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » . أي : مجيء السّاعة كلمح البصر في السرعة . قيل : كطرفة عين . وقيل : هو النظر بالعجلة . [ 51 ] « أَشْياعَكُمْ » : أشباهكم ونظراءكم في الكفر . [ 52 ] « وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ » : الكتب الّتي كتبتها الحفظة . [ 54 ] « فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ » : بساتين وضياع وسعة . [ 55 ] « مَقْعَدِ صِدْقٍ » : منزل ثواب ونعيم ومقعد رحمة . « عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » : مالك قادر . ومن سورة الرّحمن مكّيّة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) [ 1 ] « الرَّحْمنُ » : صفة اللّه تعالى لا يشاركه فيها أحد . [ 3 ] « خَلَقَ الْإِنْسانَ » : آدم عليه السّلام . [ 4 ] « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » : أسماء كلّ شيء . وقيل : بيان كلّ شيء . وقيل : ما يقول وما يقال له . وقيل : الكلام . وقيل : خلق محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وعلّمه القرآن وبيانه والحلال والحرام . [ 5 ] « بِحُسْبانٍ » ؛ أي : يجريان بحساب . [ 6 ] « وَالنَّجْمُ » من النبات : ما لم يقم على ساق . وقيل : نجوم السّماء . « وَالشَّجَرُ » : ما قام على ساق . « يَسْجُدانِ » . سجودهما ميل ظلّهما بالغداة والعشيّ . وقيل : ما فيهما من آثار الحكمة الّتي تدعو العقلاء العارفين إلى السّجود للّه تعالى . [ 7 ] « رَفَعَها » بغير عمد . « الْمِيزانَ » : العدل الّذي أمر اللّه به . [ 8 ] « أَلَّا تَطْغَوْا » : ألّا تجوروا . [ 9 ] « بِالْقِسْطِ » : بالعدل . « وَلا تُخْسِرُوا » : ولا تنقصوا . [ 10 ] « لِلْأَنامِ » : الخلق ، الجنّ والإنس . وقيل : ما على وجه الأرض من العقلاء وما يجري مجراهم . [ 11 ] « الْأَكْمامِ » : الطّلع . [ 12 ] « ذُو الْعَصْفِ » . هو ورق الزرع . « وَالرَّيْحانُ » : الرزق . وريحان اللّه : رزقه . [ 13 ] « فَبِأَيِّ آلاءِ » . هي النعم ، جمع إلى وإلى كعصا . « تُكَذِّبانِ » . يعني الجنّ والإنس . [ 14 ] « صَلْصالٍ » : طين يابس . « كَالْفَخَّارِ » : طين قد مسّته النّار . [ 15 ] « الْجَانَّ » : إبليس أبو الجنّ . « مِنْ مارِجٍ » : لهب بلا دخان . وقيل : من خلط النّار . وقيل : لهب أحمر وأسود . وقيل : خلق نارين فمزج إحداهما بالأخرى ، وهي نار السّموم ، فخلق منها إبليس لعنه اللّه .