محمد بن علي النقي الشيباني

532

مختصر نهج البيان

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 17 إلى 40 ] رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) [ 17 ] « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ » : مشرق الشّتاء والصّيف في أقصر يوم وأطوله . « وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » : مغربهما . [ 19 ] « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ » : خلطهما . وهما العذب والملح . [ 20 ] « بَرْزَخٌ » : حاجز . « لا يَبْغِيانِ » : لا يختلطان ، لا يغلب أحدهما الآخر . [ 22 ] « اللُّؤْلُؤُ » : كبار الحبّ . « وَالْمَرْجانُ » : صغاره . وقيل بالعكس . وقيل : لا يكون اللّؤلؤ إلّا من قطر السّماء ؛ أي : من العذب . [ 24 ] « وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ » : السّفن اللّاتي ابتدأهنّ في البحر . وقيل : المخلوقات المرفوعات . وقيل : المرفوعات الشّرع ، وبالكسر : اللّاتي ابتدأت . وقيل : « الْمُنْشَآتُ » : الريح الّتي تهيج الأمواج . « كَالْأَعْلامِ » : كالجبال الطّوال . [ 26 ] « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » : على وجه الأرض . « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » : ذاته ، بعد فناء كلّ شيء . [ 29 ] « فِي شَأْنٍ » : في تدبير خلقه ومصالحهم . [ 31 ] « سَنَفْرُغُ لَكُمْ » : سنقصد لمحاسبتكم ومجازاتكم عن القرآن وتكذيبه . وفيه تهدّد ووعيد . « أَيُّهَ الثَّقَلانِ » : الجنّ والإنس . [ 33 ] « أَنْ تَنْفُذُوا » : أن تمضوا . « مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » : من نواحيها وجوانبها . « بِسُلْطانٍ » : بحجّة ودلالة وبرهان . وقيل : المعنى : إن استطعتم أن تفرّوا من الموت ، فاهربوا ؛ فلا محيص لكم منه . [ 35 ] « شُواظٌ » : لهب محض . « وَنُحاسٌ » : دخان محض لا ضوء فيه . وقيل : صفر مذاب . وعدّا من النعم لسوق القبيلتين بهما إلى الجنّة ، فكانا نعمتين على الحقيقة . [ 37 ] « وَرْدَةً كَالدِّهانِ » . قيل : « كَالدِّهانِ » صفة « وَرْدَةً » وهو الأديم الأحمر . أي : اصفر أو احمر أو اخضر أو اسود . وقيل : تتلوّن السّماء ذلك اليوم كتلوّن الغرس الورد . لأنّه في أوّل الربيع كميت أصفر وفي الصيف كميت أحمر وفي الخريف كميت أغبر وفي الشتاء كميت أسود . [ 39 ] « عَنْ ذَنْبِهِ » : عن ذنب المجرم ، لا يسأل عنه غيره .