محمد بن علي النقي الشيباني

519

مختصر نهج البيان

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 16 إلى 35 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) [ 16 ] « تُوَسْوِسُ » : تحدّثه . « مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » : عرق في العنق . وهما وريدان عن يمين وشمال . [ 17 ] « الْمُتَلَقِّيانِ » : الملكان الكاتبان . « قَعِيدٌ » : قاعد ملازم . [ 18 ] « رَقِيبٌ » : شاهد حفيظ . « عَتِيدٌ » : حاضر ملازم . [ 19 ] « تَحِيدُ » : تفرّ وتميل وتكره . [ 21 ] « مَعَها سائِقٌ » : الملك الّذي يكتب الحسنات . وقيل : ملك يسوقه من ورائه بسوطه . « وَشَهِيدٌ » . هو الملك الكاتب السّيّئات . وقيل : العمل . وقيل : ملك يشهد عليه بسيّئاته . [ 22 ] « حَدِيدٌ » . حادّ جدّا نافذ . وهذا خطاب للكافر . [ 23 ] « وَقالَ قَرِينُهُ » : الملك الّذي يكتب سيّئاته . وقيل : الشّيطان . « هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » : هذا ما وكلتني به وحفظته حاضرا محضرا . [ 24 ] « عَنِيدٍ » : معاند للحقّ . [ 25 ] « مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » : بخيل . « مُعْتَدٍ » : حائر عن الدّين والحقّ . « مُرِيبٍ » : مرتاب ذي شكّ في اللّه وفيما أنزله . [ 26 ] « فَأَلْقِياهُ » ؛ أي : ألق ألق . وقيل : يعني الملكين السائق والشّهيد . [ 27 ] « قالَ قَرِينُهُ » : الشّيطان . « فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » عن الحقّ . [ 28 ] « تَخْتَصِمُوا » . يعني الشّيطان والعاصي . « بِالْوَعِيدِ » . لا يكون الوعيد إلّا بالشّرّ . [ 29 ] « لَدَيَّ » : عندي . [ 31 ] « وَأُزْلِفَتِ » : قرّبت . « غَيْرَ بَعِيدٍ » ؛ أي : قريبا . [ 32 ] « أَوَّابٍ » : مسبّح تائب مستغفر . « حَفِيظٍ » : محافظ على الطّاعات . [ 33 ] « مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » : وقت خلوّه بالمعاصي مستترا عن النّاس ، فيتركها خوفا من اللّه . « بِقَلْبٍ مُنِيبٍ » : تائب . [ 34 ] « ادْخُلُوها » ؛ أي : الجنّة . « بِسَلامٍ » : بسلامة . « ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ » : لا انقطاع لنعيمها . « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » من التفضّل على ما استحقّوا .