محمد بن علي النقي الشيباني

516

مختصر نهج البيان

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 5 إلى 11 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) [ 5 ] « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » : كان أحسن . [ 6 ] « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » : فتّشوا وابحثوا عن قوله أهو صادق أم لا . وقرئ : « فتثبّتوا » ؛ أي : لا تعجلوا بذمّ وقول سيّئ . نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط . بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى بني المصطلق وخزاعة ليقبض زكاة أموالهم وصدقاتهم . فخاف منهم ولم يأتهم ورجع وقال : طردوني وارتدّوا . فأراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث إليهم سريّة ويقاتلهم ويغنمهم . فنزلت الآية بكذب الوليد . [ 7 ] « لَعَنِتُّمْ » : لهلكتم . [ 9 ] « فَإِنْ بَغَتْ » : تعدّت . « حَتَّى تَفِيءَ » : ترجع . نزلت في عبد اللّه بن أبيّ المنافق ؛ قاتل عبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ رحمه اللّه . « وَأَقْسِطُوا » : اعدلوا . المقسطة : المعدلة . [ 11 ] « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ » . سخر خالد ابن الوليد وثابت بن قيس من عمّار بن ياسر ورجل آخر . « وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ » . سخرت عائشة من زينب بنت خزيمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » : لا تعتبوا إخوانكم من المسلمين . كقوله تعالى : « فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » « 1 » ؛ أي : إخوانكم . « وَلا تَنابَزُوا » : لا تداعوا « بِالْأَلْقابِ » المكروهة والمتضمّنة للذمّ . « بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ » . لا تقولوا لمن أسلم من أهل الكتاب يا يهوديّ ويا نصرانيّ ويا مجوسيّ .

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) / 61 .