محمد بن علي النقي الشيباني
517
مختصر نهج البيان
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 12 إلى 18 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) [ 12 ] « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » : لا ترموا النّاس بالتهمة بشيء لم تحقّقوه . « وَلا تَجَسَّسُوا » : لا تبحثوا عن عيب أحدكم فيبحث عن عيبكم . « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » . هو أن يقال في حال غيبته ما هو فيه . فإذا استقبل به ، فتلك المجاهرة . وإذا قيل ما ليس فيه ، فذلك البهت . [ 13 ] « مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » : آدم وحوّاء . « شُعُوباً وَقَبائِلَ » . الشّعوب أعظم من القبائل - واحدها شعب بفتح الشين - ؛ ثمّ القبائل ؛ ثمّ العمائر ؛ ثمّ البطون ؛ ثمّ الأفخاذ ؛ ثمّ الفصائل ؛ ثمّ العشائر . وليس بعد العشيرة حيّ يوصف . « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » . لمّا زوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المقداد بن الأسود مولى كندة من ضباعة بنت عمّه الزبير - وقيل : بنت عمّه حمزة - أكبره الرؤساء من قريش وعظّموه وأكثروا الخوض فيه وقالوا : قد صارت بنات السّادات والأشراف تزوّج من الموالي ! فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فخرج إلى المسجد فأمر فنودي : الصّلاة جامعة ! فاجتمع النّاس . فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيّها النّاس ! اعلموا أنّه ليس لعربيّ فضل على أعجميّ ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لحرّ على عبد ، إلّا بالإيمان والتقوى . وتلا عليهم الآية . فكفّ الرؤساء عن الخوض في ذلك . [ 14 ] « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا » ؛ خوفا من السّيف . وهم مزينة وجهينة . « قُولُوا أَسْلَمْنا » : خضعنا واستسلمنا . « لا يَلِتْكُمْ » : لا ينقصكم .