محمد بن علي النقي الشيباني
43
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 257 إلى 259 ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) [ 257 ] « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » . الوليّ ضدّ العدوّ . وكلّ من ولي أمر واحد ، فهو وليّه . « مِنَ الظُّلُماتِ » : الكفر . « إِلَى النُّورِ » : نور الإيمان . « أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » : الشّيطان وأعوانه . « يُخْرِجُونَهُمْ » من نور الإيمان « إِلَى الظُّلُماتِ » : الكفر . [ 258 ] « حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ » . هو نمرود بن كنعان أوّل جبّار كان في الأرض ؛ جادل الخليل لأن آتى اللّه الخليل عليه السّلام الملك ؛ وهي النبوّة . « قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » . وأخرج من حبسه رجلين قتل أحدهما وأطلق الآخر . « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » : انقطعت حجّته . [ 259 ] « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ » . هو عزيز بن شرخيا . وقيل : نبيّ اسمه إرميا . « عَلى قَرْيَةٍ » : سراباد . وقيل : بيت المقدس ، لمّا خربها بختنصّر . وكان ذلك المارّ راكبا حماره . « خاوِيَةٌ » : خالية ساقطة . « عَلى عُرُوشِها » : سقوفها . « أَنَّى يُحْيِي » : كيف يحيي ؟ ! وقيل : رأى في القرية عظاما بالية فقال ذلك . « ثُمَّ بَعَثَهُ » : أحياه وقيل له : هكذا يحيي اللّه الموتى . قيل : أحياه اللّه في مثل اليوم الّذي أماته فيه في آخره . « طَعامِكَ » . قيل : كان عنبا وتينا . « لَمْ يَتَسَنَّهْ » : لم تغيّره السّنون . « وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ » أيضا لم يتغيّر . « نُنْشِزُها » : نرفعها إلى مواضعها .