محمد بن علي النقي الشيباني
44
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 260 إلى 264 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) [ 260 ] « لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » . لم يكن - عليه السّلام - شاكّا ، بل أراد أن يعلمه على طريق المشاهدة كما علمه بالدليل فيزداد يقينا . « أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ » : الطّاوس والديك والبطّ والغراب . وقيل : الطّاوس والديك والحمام والهدهد . « فَصُرْهُنَّ » بالضمّ : أملهنّ . وبالكسر : قطّعهنّ وشقّقهنّ . « عَلى كُلِّ جَبَلٍ » . قيل : كانت عشرة . وقيل : كانت سبعة . وقيل : أربعة . « سَعْياً » : مشيا . قيل : ذبحهنّ ونحرهنّ في الهاون إلّا رءوسهنّ ، فاختلطت لحومهنّ . فجعل عشرة أجزاء على عشرة جبال . ثمّ جعل مناقيرهنّ بين أصابعه . ثمّ دعاهنّ فأتين سعيا يتطاير اللّحم إلى اللّحم والجلد إلى الجلد والريش إلى الريش . وقيل له : هكذا يحيي اللّه الموتى . [ 263 ] « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » : ردّ جميل ؛ كقوله : يسّر اللّه لك . « وَمَغْفِرَةٌ » : غفر اللّه لك . « أَذىً » : منّ من المعطي وتضجّر فيؤذيه بذلك . [ 264 ] « صَفْوانٍ » : حجر أملس . « وابِلٌ » : مطر شديد كثير . « صَلْداً » : لا شيء عليه من التّراب والغبار . كذلك أفعال المرائي في الآخرة لم يستحقّ عليها ثوابا .