محمد بن علي النقي الشيباني

508

مختصر نهج البيان

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 12 إلى 19 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) [ 12 ] « وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ » : يتلذّذون . « الْأَنْعامُ » : الإبل والدّوابّ . « مَثْوىً » : منزل . [ 13 ] « وَكَأَيِّنْ » : وكم . « مِنْ قَرْيَةٍ » : مكّة . [ 14 ] « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ » : محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ » : أبو جهل بن هشام وأصحابه . [ 15 ] « آسِنٍ » متغيّر الطّعم والرائحة . « ماءً حَمِيماً » : حارّا جدّا . [ 16 ] « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » في خطبة الجمعة . « لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « قالَ آنِفاً » : من ساعته بعد خروجنا من عنده . « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » : ختم عليها بأنّها لا تؤمن . [ 18 ] « بَغْتَةً » : فجأة . « جاءَ أَشْراطُها » : قربت علاماتها ؛ كالدخان وانشقاق القمر والدجّال ونزول عيسى من السّماء . « فَأَنَّى لَهُمْ » : فكيف لهم ومن أين لهم « إِذا جاءَتْهُمْ » السّاعة « ذِكْراهُمْ » : التوبة ؟ ! وقيل : ذلك عند ظهور القائم عليه السّلام لا تقبل توبتهم .