محمد بن علي النقي الشيباني
505
مختصر نهج البيان
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 28 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) [ 21 ] « أَخا عادٍ » في النّسب ؛ وهو هود عليه السّلام . « بِالْأَحْقافِ » : ما بين عمّان إلى حضرموت . « النُّذُرُ » . أي : خوّفهم العذاب فلم يؤمنوا . وقد مضى شرح قصّته مع قومه . [ 22 ] « لِتَأْفِكَنا » : لتلفتنا . [ 24 ] « عارِضاً » : سحابا . جاءتهم سحابة سوداء ظنّوها ممطرة - بعد حبسه عنهم ثلاث سنين - بدعائه عليهم ، فاستبشروا بها بعد المحل . « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ » . قول هود عليه السّلام . « رِيحٌ » شديدة باردة سبع ليال وثمانية أيّام متتابعة . واعتزل هود عليه السّلام ومن آمن معه فقصدوا حضر موت ، فمات بها بعد سنين . وقيل : بمكّة . [ 25 ] « تُدَمِّرُ » : تهلك . [ 26 ] « فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ » ؛ أي : في الّذي مكّنّاكم فيه . و « إِنْ » بمعنى ما . « وَحاقَ بِهِمْ » : أحاط بهم . [ 28 ] « إِفْكُهُمْ » : أسوأ الكذب .