محمد بن علي النقي الشيباني
506
مختصر نهج البيان
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 35 ] وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) [ 29 ] « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ » : تسعة من أشراف الجنّ من جنّ نصيبين . وكان صلّى اللّه عليه وآله يقرأ الرّحمن في صلاة الفجر في بطن نخلة ، فجاءوه في أمر قتيل . قيل : فحكم بينهم بما أمر اللّه لمّا فرغ من صلاته ، فرجعوا . « أَنْصِتُوا » : اسكتوا . [ 30 ] « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » : بالكتب المتقدّمة يشهد بصدقه . [ 31 ] « يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » . « مِنْ » صلة . أي : ذنوبكم الّتي بينكم وبينه دون ما بينكم وبين العباد . [ 35 ] « أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . قيل : كلّ من لم يؤمر بالقتال وأمر بالصّبر . وقيل : هم اثنا عشر ابتلاهم بالصّبر فصبروا . وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأيّوب ويونس ونوح ولوط وهود وصالح وشعيب ومحمّد صلّى اللّه عليهم . وأولو العزم أصحاب الصبر . وقيل : هم خمسة . وهم الّذين عمّت شريعتهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام . « بَلاغٌ » ؛ أي : هذا بلاغ . من الإبلاغ والتبليغ ، أو بمعنى الكفاية .