محمد بن علي النقي الشيباني

38

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 234 إلى 237 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) [ 234 ] « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » . ناسخة لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » « 1 » . وكان ذلك في أوّل الاسلام . [ 235 ] « فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » ؛ كقول الرّجل : أريد التزويج بامرأة من صفتها كذا وكذا ، ويكون ذلك فيها . فهو جائز في البائنة . « أَكْنَنْتُمْ » : أخفيتم . « لا تُواعِدُوهُنَّ » سرّا . قيل : هو الزنا . وقيل : العقد . وقيل : إسرار عقد النكاح في العدّة . والسّرّ في اللّغة : النكاح . قال الشاعر : « ويحرم سرّ جارتهم عليهم » . « قَوْلًا مَعْرُوفاً » تلويحا لا تصريحا . « حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » : حتّى تنقضي العدّة . [ 236 ] « أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً » : مهرا . « وَمَتِّعُوهُنَّ » ؛ أي : لا يجوز العقد عليهنّ من غير تسمية مهر . « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ » . إن طلّقها قبل الدخول ، فلها الخادم والثوب المرتفع . « وَعَلَى الْمُقْتِرِ » : الفقير إن طلّق كذلك « قَدَرُهُ » بالثوب الدون أو الدرهم أو الخاتم . والمتوسّط بالثوب الوسط أو قيمته . وإن كان الطّلاق بعد الدخول ، استقرّ مهر المثل لها . [ 237 ] « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ » - أي النساء اللّاتي يصحّ منهنّ العفو ؛ كالحرّة البالغة العاقلة - « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » . الوليّ الأب والجدّ ، لكن لا يعفوان إلّا عن السّدس لا أكثر في جنب من لهما عليها الولاية .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 240 .