محمد بن علي النقي الشيباني

20

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 134 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) [ 127 ] « الْقَواعِدَ » من البناء : الأساس . وهي من عهد آدم . وهو أوّل من حجّ البيت . « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » بعد أن فرغا . قال جبرئيل : قد فعل . [ 128 ] « مُسْلِمَيْنِ لَكَ » : موحّدين مخلصين مطيعين . فقال جبرئيل عليه السّلام : قد فعل . فما زالوا على تلك السنّة [ حتّى غيّرها ] عمرو ابن لحيّ بن خندف الخزاعيّ . وهو أوّل من عبد الأصنام في العرب وبحرّ البحيرة وسيّب السائبة . « وَأَرِنا مَناسِكَنا » : علّمنا شرائع ديننا . وأصل النسك : العبادة . [ 129 ] « وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ » . هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان يقول : أنا دعوة أبي إبراهيم . و « فِيهِمْ » ؛ أي : في العرب . « الْكِتابَ » : القرآن . « وَالْحِكْمَةَ » : المعرفة بالدّين والفقه . « وَيُزَكِّيهِمْ » : يطهّرهم من الشرك والكفر . وقيل : بأخذ الزكاة من أموالهم . [ 130 ] « وَمَنْ يَرْغَبُ » : يزهد . « عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ » : عن دين الإسلام . « سَفِهَ نَفْسَهُ » : أهلكها . [ 132 ] « وَوَصَّى بِها » : بملّة الإسلام « إِبْراهِيمُ بَنِيهِ » الأربعة : إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن . « وَيَعْقُوبُ » بن إسحاق أوصى بنيه أيضا بها ؛ أي : بملّة الاسلام . « فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » : اثبتوا على الإسلام إلى الموت . [ 133 ] « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ » : حاضرين « إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي » . قال اليهود : إنّ يعقوب أوصى بنيه بدين اليهوديّة . فأنزل اللّه الآية تكذيبا لهم . [ 134 ] « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » : فرقة قد سلفت . يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه .