محمد بن علي النقي الشيباني
127
مختصر نهج البيان
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 114 إلى 120 ] قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) [ 114 ] « لَنا عِيداً » : نتّخذ ذلك اليوم عيدا . نزلت عليهم يوم الأحد تحملها الملائكة ، فيها لحم وخبز وسمك . وأمروا أن لا يخونوا فيها ولا يدّخروا منها شيئا لغد . فخانوا ورفعوا فمسخوا بعد أن رفعت عنهم قردة وخنازير . قيل : مسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون فعاشوا ثلاثة أيّام - وقيل : سبعة - ثمّ ماتوا . وقيل : إنّ كلّ من اشتهى شيئا من الطبائخ أو الفواكه والثمار ، مدّ يده إليها فأكل منها ما يشتهي . وقيل : كان فيها كلّ طعام إلّا اللّحم والسّمك . وما أكل منها مريض إلّا شفي ، ولا فقير إلّا استغنى ، ولا ذو عاهة إلّا وبرئ . وكلّ ذلك معجزة لعيسى عليه السّلام . [ 116 ] « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » - الآية . هذا تفهيم لا استفهام ؛ إذ لا يجوز على القديم سبحانه . والمراد بالتفهيم التهديد لهم ؛ إذ كذبوا عليه . كقوله تعالى للملائكة عن قوم زعموا أنّهم كانوا يعبدونهم : « أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ » « 1 » . [ 117 ] « الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » : الشّاهد . [ 119 ] « يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » في الآخرة . « وَرَضُوا عَنْهُ » بالثواب الّذي أعدّه لهم في الجنّة على الطّاعة .
--> ( 1 ) - سبأ ( 34 ) / 40 .