محمد بن علي النقي الشيباني
128
مختصر نهج البيان
ومن سورة الأنعام [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 ) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) مكّيّة . قيل : نزلت جملة واحدة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خرقة خضراء من سندس الجنّة يحفّها سبعون ألفا من الملائكة . [ 1 ] « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » : ابتدعهما واخترعهما على غير مثال سبق . وهذا تعليم لنا وخرج الكلام مخرج الخبر . « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ » : اللّيل ، لتسكنوا فيه من حركات التعب . « وَالنُّورَ » : النهار ، لتبتغوا فيه من فضله . والظّلمات والنور في القرآن هما الكفر والإيمان إلّا في هذا المكان . « يَعْدِلُونَ » بالعبادة إلى الأصنام والأوثان . وقيل : يشركون فيجعلون له عدلا ؛ أي : مثلا وشريكا . [ 2 ] « ثُمَّ قَضى أَجَلًا » . قيل : النوم الّذي يقبض اللّه فيه الأرواح . وقيل : الحياة إلى الموت . « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » : أجل موت الإنسان . وقيل : أجل الموت إلى البعث من القبور . وقيل : أجل الآخرة ؛ أي : وقتها . « تَمْتَرُونَ » : تشكّون في البعث والنشور . [ 3 ] « وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ » ؛ أي : المعبود فيهما . « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » : الّذي تفعلونه سرّا وجهرا . [ 5 ] « أَنْباءُ » : أخبار . [ 6 ] « أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ » ؛ يعني : أهل مكّة . « مِنْ قَرْنٍ » . القرن سبعون سنة . وقيل : أربعون سنة . وقيل : ثلاثون . وقيل : أمّة . « ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ » يا أهل مكّة . « وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً » : تدرّ بالمطر . « وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ » : العيون والأنهر العظام الّتي يوجد منها الصّغار . [ 7 ] « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ » ، كما اقترحه عليك أهل مكّة . « سِحْرٌ مُبِينٌ » : بيّن . [ 8 ] « وَقالُوا لَوْ لا » : هلّا « أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ » تشاهدونه ؟