محمد بن علي النقي الشيباني
111
مختصر نهج البيان
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 18 إلى 23 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) [ 19 ] « عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ » : على انقطاع منهم عنكم . وزمان الفترة بين عيسى ومحمّد عليهما السّلام مائة وستّ وستّون سنة . وقيل : ستمائة سنة . [ 20 ] « وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » . قيل : من ملك دارا وزوجة وخادما وعنده ما يحتاج إليه ، فهو ملك . وقيل : « مُلُوكاً » : أحرارا بعد أن كنتم عبيدا لفرعون فأغرقه وأورثكم ملك مصر مكانه . « وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً » من المنّ والسّلوى والحجر الّذي كان معهم في التيه . وقد مرّ شرحه في سورة البقرة . [ 21 ] « وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا » : تنقلبوا إلى الكفر وترجعوا إليه كما كنتم فيه . [ 22 ] « إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » ، ومن جملتهم عوج بن عناق . قيل : كان يخوض البحر ويخرج منه الحوت فيشويه في عين الشّمس ويأكله . وكان رأسه يحاذي السّحاب المسخّر بين السماء والأرض . فقتله موسى عليه السّلام . روي أنّ طول عوج بن عناق كان ثلاثة آلاف ذراع بذراع أهل زمانه . وكان طول موسى عليه السّلام عشرا بذراعه وكذا طول عصاه ونزا عن الأرض عشرا فضرب عوجا في كعبه فقتله . فالجبّار هاهنا هو القويّ العظيم الجسيم . أي : قوما عظاما جساما . [ 23 ] « قالَ رَجُلانِ » . قيل : موسى وهارون عليهما السّلام . وقيل : يوشع بن نون وكالب بن لوقيا ؛ وهما من نسل يعقوب عليه السّلام .