محمد بن علي النقي الشيباني
3
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 16 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) [ 6 ] « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » : رؤساء اليهود . وقيل : مشركو العرب الّذين جحدوا الرسالة والبعث والوحدانيّة . وأصل الكفر : التغطية . « أَ أَنْذَرْتَهُمْ » : أخوّفتهم بالقرآن أو وعظتهم . [ 7 ] « خَتَمَ اللَّهُ » : شهد . كقولك : اختم على كلّ ما يقوله فلان ؛ أي : اشهد . « غِشاوَةٌ » : غطاء وستر وعمى لا يبصرون الهدى . من مجاز القرآن . [ 8 ] « وَمِنَ النَّاسِ » . نزلت في منافقي أهل الكتاب . [ 9 ] « يُخادِعُونَ » : يخالفونه ويمكرونه ويظهرون خلاف ما يضمرون . وأصل الخداع : الفساد . قال الشاعر : « طيّب الريق إذا الريق خدع » . « وَما يَشْعُرُونَ » : ما يعلمون . [ 10 ] « مَرَضٌ » : شكّ ونفاق وكفر ، « أَلِيمٌ » : مولم موجع . [ 11 ] « لا تُفْسِدُوا » : لا تعصوا . « مُصْلِحُونَ » : مطيعون . [ 13 ] « كَما آمَنَ النَّاسُ » : عبد اللّه بن سلام وبحيرا « 1 » والنجاشي وأمثالهم الّذين أسلموا . « السُّفَهاءُ » : الجهّال والحمقاء والفقراء . وأصل السّفه : خفّة العقل . وهو ضدّ الحلم . [ 14 ] « شَياطِينِهِمْ » : كهنتهم : كعب وأبي بردة وابن السّوداء وعبد الدّار وعوف . « مُسْتَهْزِؤُنَ » : ساخرون بمحمّد وأصحابه . [ 15 ] « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » : يجازيهم جزاء الاستهزاء . « وَيَمُدُّهُمْ » : يملي لهم بأن يطيل أعمارهم . وأمدّ في الخير . ومدّ في الشّرّ . وأصل ذلك مدّ الحبل وإطالته . « طُغْيانِهِمْ » : عتوّهم وكفرهم . وأصل الطغيان : الإفراط وتجاوز الحدّ . وإمداد اللّه عقوبة واستدراج واستصلاح . « يَعْمَهُونَ » : يتحيّرون . عمه فهو عمه وعامه . [ 16 ] « اشْتَرَوُا » : باعوا . كقوله تعالى : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » « 2 » . أي : باعوا الهدى بالضّلالة . وقيل : اشتروا ؛ أي : اختاروا واستحبّوا . « مُهْتَدِينَ » : راشدين .
--> ( 1 ) - جميع النسخ : « بَحِيرَةٍ » . ( 2 ) - يوسف ( 12 ) / 20 .