محمد بن علي النقي الشيباني

4

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 24 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) [ 17 ] « اسْتَوْقَدَ ناراً » : أوقد نارا في ظلمة يستضيء بها . « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » : أطفأه . « فِي ظُلُماتٍ » : في حيرة وضلال . [ 18 ] « كَصَيِّبٍ » : كمطر . مثّل اللّه المنافقين بمن استوقد نارا وبمن توسّط صيّبا . قيل : شبّه اللّه تعالى القرآن بالمطر ، والفتن بالظلمات ، والوعيد بالرّعد ، ونور الإيمان بالبرق . [ 19 ] « الصَّواعِقِ » : كلّ عذاب وصوت مهلك . وقيل : نار تنزل من السّماء . « وَاللَّهُ مُحِيطٌ » علمه . [ 20 ] « يَخْطَفُ » : يختلس ويذهب بها . « قامُوا » : وقفوا وتحيّروا . [ 21 ] « يا أَيُّهَا النَّاسُ » : أهل مكّة . « تَتَّقُونَ » المعاصي . [ 22 ] « الْأَرْضَ فِراشاً » : بسطها . « وَالسَّماءَ بِناءً » : سقفا وسبعا شدادا طباقا . « مِنَ السَّماءِ » : السحاب . « ماءً » : مطرا . « أَنْداداً » : أمثالا وشركاء . « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنّ الشّركاء لا يقدرون على ذلك . [ 23 ] « فِي رَيْبٍ » : إن كان فيكم ريب في القرآن . « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » : حقّ وصدق لا باطل وكذب . وفيه تقرير بالعجز عليهم . « وَادْعُوا » : استعينوا . « شُهَداءَكُمْ » : آلهتكم . وقيل : ادعوا أناسا يشهدون لكم أو من يعاونكم . [ 24 ] « وَقُودُهَا » بالفتح : الحطب ، وبالضمّ المصدر . « أُعِدَّتْ » : خلقت وهيّئت .