محمد بن علي النقي الشيباني
2
مختصر نهج البيان
[ ومن سورة ] البقرة مدنيّة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) [ 1 ] « ألم » . قال عليّ عليه السّلام فيها وفي الحروف الّتي في أوائل السّور : إنّها أسماء مقطّعة لو علم النّاس تأليفها ، لعلموا الاسم الأعظم . وقيل : علامة لكلّ سورة . وقيل : أقسام فيها الاسم الأعظم . وقيل : سرّ اللّه في القرآن . وقيل : من المتشابه . وقيل : دليل على أنّ القرآن كلام اللّه ، إذ ليس للعرب مثله . [ 2 ] « ذلِكَ الْكِتابُ » الّذي قد سمعتموه ، « لا رَيْبَ فِيهِ » : لا شكّ فيه . « هُدىً » : بيان . وقيل : رحمة . وقيل : نور . « لِلْمُتَّقِينَ » ما حرّم اللّه عليهم . وأصل الاتّقاء : الامتناع . [ 3 ] « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » : يصدّقون . « بِالْغَيْبِ » : ما غاب عنهم من أمر الآخرة ، من البعث والحساب والثواب والعقاب . وقيل : اللّه . « وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ » : يؤدّونها ويتمّونها شرعا . « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » الحقوق المفروضة ؛ كالخمس والزّكاة وصرف الحجّ وكذلك . [ 4 ] « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » من الوحي والقرآن « وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » من الوحي والكتب على الأنبياء ، « وَبِالْآخِرَةِ » : بالغيب والجزاء « هُمْ يُوقِنُونَ » : يعلمون من غير شكّ . [ 5 ] « عَلى هُدىً » : على رشد وبيان . « الْمُفْلِحُونَ » : الفائزون بالثّواب والبقاء في الجنّة . وأصل الفلاح : البقاء . قال الشاعر : « لكل ضيق من الأمور سعة * والمساء والصّباح لا فلاح معه » ؛ أي : لا بقاء .