محيي الدين محمد شيخ زاده

51

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

مِنْ أَبِيكُمْ روي أنهم لما دخلوا عليه قال : من أنتم وما أمركم لعلكم عيون . قالوا : معاذ اللّه إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب . قال : كم أنتم . قالوا : كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك . قال : فكم أنتم ههنا ؟ قالوا : عشرة . قال : فأين الحادي عشر ؟ قالوا : عند أبينا يتسلى به عن الهالك . قال : فمن يشهد لكم ؟ قالوا : لا يعرفنا أحد ههنا فيشهد لنا . قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة وأتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم . فاقترعوا فأصابت شمعون . وقيل : كان يوسف يعطي لكل نفر حملا فسألوا حملا زائد لأخ لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم . أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) أي لا تقربوني ولا تدخلوا دياري ، وهو إما نهي أو نفي معطوف على الجزاء . قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنجتهد في طلبه من أبيه وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) ذلك لا نتوانى فيه . وَقالَ لِفِتْيانِهِ لغلمانه الكيالين جمع فتى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « لفتيانه » على جمع الكثرة ليوافق قوله : اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ فإنه وكل بكل رحل واحدا يعبى فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما . وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به . لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها لعلهم يعرفون حق ردها أو لكي يعرفوها . إِذَا انْقَلَبُوا انصرفوا ورجعوا إِلى أَهْلِهِمْ وفتحوا أوعيتهم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع .