محيي الدين محمد شيخ زاده

47

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ثبت واستقرّ من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ قال : فحصحص في صمّ الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوءة ثم صمّما أو ظهر من حصّ شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه . وقرىء على البناء للمفعول أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) في قوله : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] ذلِكَ لِيَعْلَمَ قال يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن أي ذلك التثبت ليعلم العزيز أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ بظهر الغيب . وهو حال من الفاعل أو المفعول أي لم أخنه وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة . وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) لا ينفذه ولا يسدّده أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة . وفيه تعريض براعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته ولذلك عقبه بقوله : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي أي لا أنزهها تنبيها على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله بل إظهار ما أنعم اللّه عليه من العصمة والتوفيق . وعن ابن عباس : أنه لما قال ليعلم أني لم أخنه قال له جبريل : ولا حين هممت فقال ذلك إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهم بها وتستعمل القوى والجوارح في إثرها كل الأوقات إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إلا وقت رحمة ربي أو إلا ما رحمه اللّه من النفوس فعصمه من ذلك . وقيل : الاستثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة . وقيل : الآية حكاية