محيي الدين محمد شيخ زاده
26
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي
فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى الابتدار ، وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج . وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ اجتذبته من ورائه فانقد قميصه ، والقد الشق طولا والقط الشق عرضا . وَأَلْفَيا سَيِّدَها وصادفا زوجها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) إيهاما بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه . و « ما » نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاؤه إلا السجن قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي طالبتني بالمواتاة . وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له من السجن أو العذاب ولو لم تكذب عليه لما قاله . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها قيل : ابن عمها . وقيل : ابن خال لها وكان صبيا في المهد . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكلم أربعة صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السّلام » . وإنما ألقى اللّه الشهادة على لسان أهلها ليكون ألزم عليها . إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فأنقد جيبه .