محيي الدين محمد شيخ زاده
21
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي
ما بلغ الأوقية ويعدون ما دونها . قيل : كان عشرين درهما . وقيل : كان اثنين وعشرين . وَكانُوا فِيهِ في يوسف مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) الراغبين عنه . والضمير في « وكانوا » إن كان للأخوة فظاهر ، وإن كان للرفقة وكانوا بائعين فزهدهم فيه لأنهم التقطوه والملتقط للشيء . متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه ، وإن كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه أبق و « فيه » متعلق « بالزاهدين » إن جعل اللام للتعريف وإن جعل بمعنى « الذي » فهو متعلق بمحذوف يبينه الزاهدين لأن متعلق الصلة لا يتقدم على الموصول . وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو اطفير وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي وقد آمن بيوسف ومات في حياته . وقيل : كان فرعون موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ [ غافر : 34 ] والمشهور أنه من أولاد فرعون يوسف . والآية من قبيل حطاب الأولاد بأحوال الآباء . روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وكان ابن ثلاثين وآتاه اللّه الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين . واختلف فيما اشتراه به من جعل شراءه غير الأول فقيل : عشرون دينارا وزوجا نعل وثوبان أبيضان . وقيل : مثله فضة وقيل ذهبا . لِامْرَأَتِهِ راعيل أو زليخا أَكْرِمِي مَثْواهُ اجعلي مقامه عندنا كريما أي حسنا . والمعنى أحسني تعهده عَسى أَنْ يَنْفَعَنا في ضياعنا وأموالنا ونستظهر به في مصالحنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً نتبناه . وكان عقيما لما تفرس فيه من الرشد . ولذلك قيل : افرس الناس ثلاثة . عزيز مصر ، وابنة شعيب التي قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [ القصص : 26 ] وأبو بكر حين استخلف عمر رضي اللّه تعالى عنهما . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وكما مكنا محبته في قلب العزيز أو كما مكناه في منزله أو كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له فيها . وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ عطف على مضمر تقديره ليتصرف فيها بالعدل ولنعلم أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس ويعلم معاني كتاب اللّه وأحكامه فينفذها أو يعبر المنامات المنبهة على الحوادث الكائنة ليستعد لها ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل بسنيه . وَاللَّهُ