محيي الدين محمد شيخ زاده

42

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

أو اتقاء . والفعل معدى ب « من » لأنه في معنى تحذروا وتخافوا . وقرأ يعقوب تقيّة منع من موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز . كما قال عيسى عليه السّلام : كن وسطا وامش جانبا . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ومولاة أعدائه ، وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهي في القبح وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذّر من الكفرة . قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ أي أنه يعلم ضمائركم من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو تبدوها . وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فيعلم سرّكم وعلنكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه . والآية بيان لقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] فكأنه قال : ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها .