محيي الدين محمد شيخ زاده

3

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة الحمد للّه الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، ورقّاه في مراتب البلاغة إلى مقام لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله لم يقدروا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الملك الحقّ المبين ، وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين ؛ صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الكرام المنتجبين صلاة دائمة إلى يوم الدين . أما بعد ، فإنّ من أجلّ العلوم وأرفعها العلوم الشرعية الدينية التي بها ينتظم صلاح العباد في الدنيا وتمهّد لهم طرق الفلاح في الآخرة . وعلم التفسير من بين هذه العلوم أعلاها شأنا وأقواها برهانا وأوضحها بيانا ، كيف لا وموضوعه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا نجاة إلا به ، ولا استعصام إلا بحبله . ومن أشهر كتب التفسير وأجمعها أقوالا مع تلخيص وإيجاز وأسهلها تناولا ووضوح عبارة ، تفسير الإمام البيضاوي المسمّى ب « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » . وقد قيل الكثير عن هذا التفسير العظيم ، ونكتفي فيما يلي بإيراد ما قاله حاجي خليفة في « كشف الظنون » ( ص 186 - 188 ) ؛ قال : « أنوار التنزيل وأسرار التأويل في التفسير للقاضي الإمام العلّامة ناصر الدين أبي سعيد عبد اللّه بن عمر البيضاوي الشافعي المتوفّى بتبريز سنة 685 ، وقيل سنة 692 . ذكر التاج السبكي في الطبقات الكبرى أن البيضاوي لما صرف عن قضاء شيراز رحل إلى تبريز ، وصادف دخوله إليها مجلس درس لبعض الفضلاء ، فجلس في أخريات القوم بحيث لم يعلم به أحد ، فذكر المدرّس نكتة زعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها وطلب من القوم حلّها والجواب عنها فإن لم يقدروا فالحلّ فقط فإن