محيي الدين محمد شيخ زاده
4
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي
لم يقدروا فإعادتها ؛ فشرع البيضاوي في الجواب ، فقال : لا أسمع حتى أعلم أنك فهمت . فخيّره بين إعادتها بلفظها أو معناها . فبهت المدرّس فقال : أعدها بلفظها ؛ فأعادها ثم حلّها وبيّن أن في ترتيبه إياها خللا ، ثم أجاب عنها وقابلها في الحال بمثلها ودعا المدرّس إلى حلّها ، فتعذّر عليه ذلك . وكان الوزير حاضرا ، فأقامه من مجلسه وأدناه إلى جانبه وسأله : من أنت ؟ فأخبره أنه البيضاوي وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز . فأكرمه وخلع عليه في يومه وردّه . انتهى . وقيل إنه طال مدة ملازمته فاستشفع من الشيخ محمد بن محمد الكحتائي ، فلما أتاه على عادته قال : إن هذا الرجل عالم فاضل يريد الاشتراك مع الأمير في السعير ؛ يعني أنه يطلب منكم مقدار سجادة في النار ، وهي مجلس الحكم . فتأثّر الإمام البيضاوي من كلامه وترك المناصب الدنيوية ولازم الشيخ إلى أن مات ، وصنّف التفسير بإشارة شيخه . ولمّا مات دفن عند قبره . وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن غنيّ عن البيان ، لخّص فيه من الكشّاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات ؛ وضمّ إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة والتصرفات المقبولة ، فجلا رين الشكّ عن السريرة وزاد في العلم بسطة وبصيرة ، كما قال مولانا المنشي : أولو العلم لم يأتوا * بكشف قناع ما يتلى ولكن كان للقاضي * يد بيضاء لا تبلى ولكونه متبحّرا جال في ميدان فرسان الكلام ، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام ؛ كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة وملح الاستعارة ، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها وترجمان الناطقة وبنانها ، فحلّ ما أشكل على الأنام وذلّل لهم صعب المرام وأورد من المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشّبه المضلّة وأوضح له مناهج الأدلّة . والذي ذكره من وجوه التفسير ثانيا أو ثالثا أو رابعا بلفظ « قيل » فهو ضعيف ضعف المرجوح أو ضعف المردود ، وأما الوجه الذي تفرّد فيه وظنّ بعضهم أنه مما لا ينبغي أن يكون من الوجوه التفسيرية السنيّة ، كقوله : وحمل الملائكة العرش وحفيفهم حوله ، مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ونحوه ، فهو ظنّ من لعلّه يقصر فهمه عن تصوّر مبانيه ولا يبلغ علمه إلى الإحاطة بما فيه ؛ فمن اعترض بمثله على كلامه كأنه ينصب الحبالة للعنقاء ويروم أن يقنص نسر الشمّاء ؛ لأنه مالك زمام العلوم الدينية والفنون اليقينية على مذهب أهل السّنّة والجماعة ، وقد اعترفوا له قاطبة بالفضل المطلق وسلّموا إليه قصب السبق ، فكان تفسيره يحتوي فنونا من العلم وعرة