محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
اللّه تعالى إليك ، وإلى من قبلك من الرسل . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : ليس من رسول إلا وقد أوحى إليه حم عسق ، فعلى هذا " كَذلِكَ " إشارة إليه ، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة ، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به ، ومن قرأ " يوحى " بصيغة المجهول ، فاللّه مرفوع بمحذوف كأن قائلا قال : من يوحى فقال : اللّه لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ « 1 » الْعَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ : يتشققن من عظمته ، أو من قولهم : " اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً " * ( يونس : 68 ، مريم : 88 ، الأنبياء : 26 ) مِنْ فَوْقِهِنَّ « 2 » أي : يبتدى الانفطار من جهتهن الفوقانية ، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله ، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ متلبسين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ : من المؤمنين ،
--> - حديث لا يصح ولا يثبت وما أظنه إلا من الموضوعات المكذوبات ، والحامل لواضعه عليه ما يقع لكثير من الناس من عداوة الدول ، والحط من شأنهم ، والإزراء عليهم . وكذا ما أخرجه أبو يعلى وابن عساكر عن أبي معاوية قال السيوطي : بسند ضعيف عجيب وقلت : بسند موضوع ، ومتن مكذوب ، وقد قال ابن كثير في الحديث الأول : أنه غريب عجيب منكر [ كذا في الأصل ، ووصفه ابن كثير كما في الموضع السابق بأنه أثر غريب عجيب منكر ] ، وفي الثاني : إنه أغرب من الأول ، وعندي إنهما موضوعان مكذوبان ، وذكر هذا كله صاحب الفتح ، وما أظنه إلا من كلام الشوكاني لكنه ما عزاه إليه . ( 1 ) في ذاته وصفاته / 12 وجيز . ( 2 ) في الدر المنثور أخرج ابن جرير عن الضحاك " يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ " ، يقول : يتصدعن من عظمة اللّه . وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس " تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ " ، قال : ممن فوقهن ، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، عن ابن عباس " تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ " ، قال : من الثقل ، انتهى . وفي الفتح ، ويدل على هذا المعنى مجيئه بعد قوله : " الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " / 12 .