محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
56
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
كما قال تعالى : " وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " ( غافر : 7 ) ، وقيل : الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران ، فيعم الكافر أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ شركاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ : رقيب على أعمالهم ، يحصيها ويجزيهم وَما أَنْتَ يا محمد عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ : بموكل بهم ، " إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ " ( هود : 12 ) وَكَذلِكَ أي : مثل ذلك الإيحاء البين أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً مفعول أوحينا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى : مكة ، أي : أهلها وَمَنْ حَوْلَها قرئ الأرض كلها ، أو المراد العرب ، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي : بأنواع الإنذار وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ يقال : أنذرته النار وبالنار . وترك المفعول الأول للعموم أيضا ، أي : لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة ، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض لا محل له « 1 » فَرِيقٌ أي : منهم فريق يعنى مشارفين للتفريق ، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ والجملة حال من مفعول الجمع ، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدما ؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالا بغير واو ، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال ، لكان ضعيفا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 2 » : على دين واحد وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ بالهداية وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ : يدفع عنهم العذاب وينصرهم ، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد ، وتكثير الفائدة أَمِ اتَّخَذُوا بل اتخذوا
--> ( 1 ) من الإعراب / 12 منه . ( 2 ) قال الشوكاني : وهاهنا مخاصمات بين المتمذهبين المتحامين على ما درج عليه أسلافهم ، فذبوا عليه من بعدهم ، وليس بنا إلى ذكر شيء من ذلك فائدة ، كما هو عادتنا في تفسيرنا هذا ، فيهو تفسير سلفى يمشى مع الحق ، ويدور مع مدلولات النظم الشريف ، وإنما يعرف ذلك من رسخ قدمه ، وتبرأ من التعصب قلبه ولحمه ودمه / 12 فتح .