محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

47

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

استعارة عن يبسها ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ : تحركت بالنبات ، وَرَبَتْ : زادت وعلت ، إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : فيقدر على الإعادة ، إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ : يميلون عن الاستقامة فِي آياتِنا « 1 » : يضعون في غير مواضعها لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ، فيه وعيد شديد أَ فَمَنْ

--> ( 1 ) بأن يطعنوا فيها ويأولوها بالباطل ويلغوا فيها ويحرفوا فيها / 12 منه . قال السيوطي في الإكليل تحت هذه الآية : قال ابن عباس - رضى اللّه عنه هو أن يوضع الكلام في غير موضعه أخرجه ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه ، ففيه الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ ، كما يفعله باطنيه [ كذا بالأصل والمقصود : الباطنية ] والاتحادية والملاحدة وغلاة المتصوفة انتهى . ومن الإلحاد في أسماء اللّه وآياته ما يفعله كثير من الفلاسفة ومتفلسفة الصوفية والمتكلمين الذين يجعلون الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعاني تخالف لغة العرب ، وتناقض ثبوت الصفات كما فعله بلفظ الغنى والقديم والواحد والواجب بنفسه ، فصاروا يجعلونها تدل على معاني وتستلزم معاني تناقض ثبوت الصفات ، وتوسعوا في التعبير ثم ظنوا أن هذا الذي فعلوه هو موجب الأدلة العقلية وغيرها . وهذا غلط منهم ، فموجب الأدلة العقلية لا يتلقى عن مجرد التعبير ، وموجب الأدلة السمعية يتلقى من عرف المتكلم بالخطاب لا من الوضع المحدث فليس لأحد أن يجعل الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعاني ثم يريد أن يفسر مراد اللّه بتلك المعاني ، بل هذا من فعل الملاحدة المفترين . فإن هؤلاء عمدوا إلى معاني ظنوها ثابتة فجعلوها هي معنى الوحدة ، والوجوب والغنى والقدم ونفى المثل ثم عمدوا إلى ما جاء في القرآن والسنة من تسمية اللّه بأنه أحد واحد وغنى ونحو ذلك من نفى المثل والكفؤ عنه فقالوا : هذا يدل على المعاني التي سميناها بهذه الأسماء وهذا من أعظم الافتراء على اللّه ، وكذلك المتفلسفة عمدوا إلى لفظ الخالق والفاعل والصانع والمحدث ونحو ذلك فوضعوها لمعنى ابتدعوه ، وقسموا الحدوث إلى نوعين : ذاتي وزماني وأرادوا بالذاتي كون المربوب مقارنا للرب -