محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ : يعنى جزاء الإلحاد فيها النار اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ، تهديد على تهديد إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ : فيجازيكم ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ : بالقرآن ، لَمَّا جاءَهُمْ ، جملة مستأنفة ، وحذف خبر إن للتهويل أي : يكون من أمرهم ما يكون ، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ : أعزه اللّه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ : ليس للبطلان إليه سبيل ، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ : في ذاته وإن لم يحمده الحامدون ، ما يُقالُ لَكَ أي : لا يقول لك قومك إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ أي : إلا مثله أي :
--> - أزلا وأبدا وأن هذا اللفظ على هذا المعنى لا يعرف في لغة أحد من الأمم ، ولو جعلوا هذا اصطلاحا لهم لم ننازعهم فيه ، لكن قصدوا بذلك التلبيس على الناس وأن يقولوا : نحن نقول بحدوث العالم وأن اللّه خالق له وفاعل له وصانع له ونحو ذلك من المعاني التي يعلم بالاضطرار أنها تقتضى تأخير المفعول ، لا يطلق على ما كان قديما بقدم الرب مقارنا له أزلا وأبدا ، وكذلك فعل من فعل بلفظ المتكلم وغير ذلك من الأسماء ولو فعل هذا بكلام سيبويه وبقراط لفسد ما ذكروه من النحو والطب ، ولو فعل هذا بكلام آحاد العلماء كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة لفسد العلم بذلك ، ولكان ملبوسا عليهم ، فكيف إذا فعل هذا بكلام رب العالمين وهذه طريقة الملاحدة الذين ألحدوا في أسماء اللّه وآياته ومن شركهم في بعض ذلك وكذلك إذا قالوا : الموصوفات تتماثل أو الأجسام تتماثل أو الجواهر تتماثل ، وأرادوا أن يستدلوا بقوله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " [ الشورى : 11 ] على نفى مسمى هذه الأمور التي سموها بهذه الأسماء في اصطلاحهم الحادث ، كان هذا افتراءه على القرآن فإن هذا ليس هو المثل في لغة العرب ، لا لغة القرآن ، ولا غيرها فحمل القرآن على ذلك كذب على القرآن هذا ما التقطت من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على وجه الاختصار / 12 .