محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

بلادهم وَمِنْ خَلْفِهِمْ القرى البعيدة كما قال : " وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ " [ الأحقاف : 21 ] ، وقيل : من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان : " لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ " [ الأعراف : 17 ] ، وقيل : أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي : عذاب الآخرة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أن بمعنى أي قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا : إرسال الرسل ، لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً : برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ : على زعمكم ، كافِرُونَ فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : بغوا وعتوا ، وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب ، أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً : أزيد قدرة منهم ، وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أي : يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً : شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصّرّ « 1 » فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ : مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ : الذل وصف به العذاب مع أنه في الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازى للمبالغة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ : دللناهم على طريق الحق « 2 » ، بلسان نبيهم صالح - عليه السّلام فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى : اختاروا الضلالة عَلَى الْهُدى ، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة اللّه تعالى ، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم « 3 » أردنا منهم

--> ( 1 ) صرّ يصرّ صرّا وصريرا صوّت / 12 قاموس . ( 2 ) وفي الوجيز بعد ما فسر الآية بما فسر به المصنف وهذا تفسير ظاهر موافق من غير تكلف لمذهب أهل السنة والجماعة . ( 3 ) رد على الزمخشري - عفا اللّه عنه - حيث قال : لو لم تكن في القرآن حجة على القدرية إلا هذا لكفى بها حجة . سمى أهل السنة باسم المعتزلة وقد صار كالمثل في -