محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
38
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
الرتبى لا الزماني ، وسنذكره في سورة النازعات وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها قرر ورتب شأنها أي : خلق ما يحتاج إليه من الملك ، وما لا يعلمه إلا اللّه تعالى وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ : الكواكب كلها ظاهرة « 1 » عليها ، وَحِفْظاً مصدر لمحذوف أي : وحفظناها من استراق السمع حفظا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا : مع هذا البيان عن الإيمان فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً : مهلكة ، مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ ، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي : صعقوا إذ جاءتهم مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أي : من القرى القريبة من
--> - الأرض خلقها متقدم على خلق السماء ودحوها بمعنى بسطها هو أمر زائد على مجرد خلقها فهي متقدمة خلقا متأخرة دحوا وهذا ظاهر انتهى . وفي الوجيز بعد ذكر الإشكال والأولى أن ثم هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الزمان ، كأنه قال أخبركم بأنه خلق الأرض وجعل فيها كذا وكذا ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء ، فلا تعرض في الآية للترتيب ، ولما كان خلق السماء أبدع استؤنف الإخبار فيه بثم وهذا كقوله : " ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا " بعد قوله : " فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ " [ البلد : 13 - 17 ] ، ومن هذا القبيل أيضا " ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ " بعد قوله : " قُلْ تَعالَوْا " الآية [ الأنعام : 151 - 154 ] ، ويدل على أن المقصود الإخبار بوقوع هذه الأشياء من غير ترتيب وقوله في الرعد " الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " الآية ثم قال بعد : " وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ " [ 2 - 3 ] الآية فظاهر هذا رفع السماوات ، ثم مد الأرض وظاهر ما في هذه السورة جعل الرواسي قبل خلق السماء ، لكن المقصود من الآيتين الإخبار بصدور ذلك منه من غير تعرض لترتيب ما ، كأنه لا يندفع الإشكال إلا بهذا / 12 . ( 1 ) إشارة إلى أنه يمكن تصحيح كلام أهل الهيئة أن السيارات في سبع سماوات كما قال تعالى : " كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ " [ الأنبياء : 33 ] بأن نقول : لما كانت الكواكب ظاهرة على السماء الدنيا ترى كأنها تلالؤ عليها فيصدق أن سماء الدنيا مزينة بها / 12 منه .