محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
[ السجدة : 4 ] « 1 » ، واليومان الثلاثاء والأربعاء سَواءً أي : استوت استواء بلا زيادة ولا نقصان ، والجملة صفة أيام لِلسَّائِلِينَ أي : هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها ، أو متعلق بقدّر أي : قدر فيها للمحتاجين أقواتها ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ : قصد نحوها ، وَهِيَ دُخانٌ : ارتفع من الماء الذي عليه عرشه ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا : ما أمر كما أي : افعلاه واستجيبا لأمرى ، كما يقال : ائت ما هو الأحسن قيل : إتيان السماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة . عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - أطلعى شمسك وقمرك ونجومك يا سماء وشققى أنهارك فأخرجى ثمارك ونبأتك يا أرض طَوْعاً أَوْ كَرْهاً : طائعتين أو مكرهتين أي : شئتما أو أبيتما ذلك قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ : استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة ، ومن السماء ما يسامنه فَقَضاهُنَّ : خلقهن ، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى سَبْعَ سَماواتٍ ، حال فِي يَوْمَيْنِ : يوم الخميس والجمعة ، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودحوها مقدم على خلق السماوات « 2 » ، وهو مخالف لما في سورة النازعات " وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها " [ النازعات : 30 ] ، فلا بد أن نقول أن ثم في " ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ " للتراخي « 3 »
--> ( 1 ) وثبت أن خلق السماوات في يومين فلو كان الكلام على ظاهره لزم أن يكون خلق المجموع في ثمانية أيام ، وقد ثبت أنه في ستة وظاهر كلام الزمخشري أن قوله : " فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ " خبر مبتدؤه محذوف أي : المجموع في أربعة / 12 منه وجيز . ( 2 ) لأن خلق الجبال وجعلها رواسي من فوق الأرض والبركة فيها بخلق المنافع وتقدير الأقوات قبل الدحو بعيد جدا ، وإن كان أحد القولين المذكورين وهو قوله : وإتيان الأرض أن تصير مدحوة هو ذلك البعيد فتأمل / 12 منه . ( 3 ) وقال الشوكاني بعد ذكر هذا الاستشكال : إن ثم ليست للتراخى الزماني ، بل للتراخى الرتبي ، فيندفع الإشكال من أصله ، وعلى تقدير إنها للتراخى الزماني فالجمع ممكن ، بأن -