محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

36

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ أي في حقيقة يومين معلومين عند اللّه ، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله : " رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها " [ النازعات : 28 - 29 ] ، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين : الأحد والاثنان وفيه إشكال ، اللهم إلا أن يقال : إن اللّه تعالى لما خلق الأزمان سمى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم ، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد البتة ، وآخره يوم الجمعة وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ : القادر العظيم ، رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها : في الأرض ، رَواسِيَ : جبالا ثوابت وهو عطف على محذوف ، أي خلقها وجعل ، وقيل : عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل ؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون ، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام ، مِنْ فَوْقِها : مرتفعة ليظهر على الناظرين وَبارَكَ فِيها : بخلق المنافع فيها ، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها : أقوات أهلها ، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ، فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أي : تتمتها لقوله : " خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ "