محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ « 1 » : إنشاء الإبل والبقر والغنم لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ : من الصوف والدّرّ والوبر وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ : من حمل أثقالكم إلى بلد والغنم للأكل وله المنافع والباقي من الأنعام يصلح للكل وَعَلَيْها : في البر ، وَعَلَى الْفُلْكِ : في البحر ، تُحْمَلُونَ « 2 » دخول اللام في بعض دون بعض للفرق بين العين والمنفعة ، والأظهر أن الأنعام هاهنا الإبل ولما كان العمدة في منافعها الركوب والحمل ، أدخل اللام عليهما وأما الأكل والانتفاع بالألبان والأوبار وإن كان يصلحان للتعليل أيضا ، لكنهما قاصران عنهما فجعلا مكتنفين لما بينهما من غير دخول لام عليهما وتقديم المعمول في منها تأكلون ، وعليها وعلى الفلك لرعاية الفاصلة وزيادة الاهتمام ، ومنها تأكلون عطف على جعل لكم الأنعام عطف جملة على جملة بتقدير وجعل لكم الأنعام منها تأكلون ، حتى لا يلزم عطف الحال على العلة وكذلك وعليها وعلى الفلك وَيُرِيكُمْ آياتِهِ الدالة على كمال القدرة والرحمة ، فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ : أىّ آية منها تُنْكِرُونَ ، هو العامل في
--> ( 1 ) لما أطنب في تقرير الوعيد عاد إلى ذكر ما يدل على وجود الإله الحكيم الرحيم وإلى ذكر ما يصلح أن يعد إنعاما على العباد / 12 كبير . ( 2 ) ولما ذكر ما امتن به من الركوب للإبل في البر ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر ولهذا قيل الإبل سفينة البر / 12 وجيز .