محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
19
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ : لا ردّ لما دعوه إليه وجرم فعل بمعنى حق وما بعده فاعله أي : حق ، وثبت أن الذي تدعونني إليه باطل ليس له ثبوت أصلا في زمان ، أو بمعنى كسب ، وفاعله ضمير إلى ما قبله وما بعده مفعول أي : كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوة ما تدعونني إليه ، أي : ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ، أو اسم بمعنى القطع ولا لنفى الجنس وما بعده خبره أي لا قطع ولا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام ، ومعنى ليس له دعوة أن ليس له دعوة إلى نفسه ومن شأن المعبود الحق أن يدعو العباد إلى طاعته أو معناه ليس له استجابة دعوة فيكون من تسمية أثر الشيء وثمرته باسم ذلك الشيء وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ : مرجعنا إليه ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ : المشركين ، هُمْ أَصْحابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ « 1 » لَكُمْ : من النصح وتتحسرون على عدم القبول وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ : فيعصمنى عن كل سوء ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ، وذلك حين أوعدوه بمخالفة دينهم فَوَقاهُ « 2 » اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ، فما وصل إليه آثار مكرهم ، ونجا مع موسى وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ : بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك سُوءُ الْعَذابِ الغرق في الدنيا ثم النقلة منه إلى النار النَّارُ يُعْرَضُونَ « 3 »
--> ( 1 ) ولما بلغ ذلك المؤمن في باب النصيحة إلى هذا الكلام ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال فستذكرون ما أقول لكم ، وفي هذا الإبهام من التخويف والتهديد ما لا يخفى / 12 فتح . ( 2 ) قال مقاتل : قصدوا قتله ففر إلى جبل فبعث فرعون إلى أخذه ألف رجل فهلك بعضهم بالعطش وبعضهم بأكلهم السباع وبعضهم لما رجعوا اتهمهم فأمر فرعون بقتلهم وصلبهم فهلك الألف عن آخرهم ونجا / 12 وجيز . ( 3 ) قيل : المراد من العرض الإحراق بها ، يقال عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم وفيما بين الغدو والعشى اللّه أعلم بحالهم ، إما التنفيس أو التعذيب بغير النار وجاز أن يراد من الغداوة والعشى الدوام / 12 وجيز [ قلت : والأخير هو الصواب ، وهو ما رجحه الطيى في شرحه على المشكاة بتحقيقى في بعض المواضع ، وسماه بالكناية الزبدية ] .