محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
20
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا مبتدأ وخبر أو النار بدل من سوء العذاب ، ويعرضون حال ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، قيل لهم ، أَدْخِلُوا « 1 » آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ، في الصحيحين " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة ، فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار ، فمن أهل النار فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة " ، وهذه الآية أصل في استدلال عذاب القبر وعليه سؤال وهو أن الآية لا شك في أنها مكية ، وفي مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين أن يهودية في المدينة كانت تعيذ عائشة عن عذاب القبر ، فسألت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " كذب يهود لا عذاب دون يوم القيامة " ، فلما مضى بعض أيام نادى عليه السّلام محمرا عيناه بأعلى صوته : " أيها الناس استعيذوا باللّه من عذاب القبر « * » ، فإنه حق " فقيل في جوابه : إن الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ وما نفاه أولا ثم أثبته عليه السّلام عذاب الجسد فيه ، والأولى أن يقال الآية دلت على عذاب الكفار فيه وما نفاه ثم أثبته عذاب القبر للمؤمنين ففي صحيح مسلم عن عائشة رضى اللّه عنها أن يهودية قالت : أشعرت أنكم تفتنون في القبور فلما سمع عليه الصلاة والسّلام قولها ارتاع وقال : " إنما يفتن اليهود " ثم قال بعد ليال : " أشعرت أنه أوحى إلى أنكم تفتنون في القبور " ، ثم كان بعده يستعيذ من عذاب القبر وَإِذْ يَتَحاجُّونَ ، واذكر وقت تخاصمهم فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً : في الدنيا جمع تابع كخدم فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ : نصيبا مفعول اسم الفاعل بتضمين مغنون معنى دافعون قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها : نحن وأنتم وكفانا
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بحذف الألف والوصل وبضمها في الابتداء وضم الخاء من الدخول ، وقرأ الآخرون أَدْخِلُوا بقطع الألف وكسر الخاء من الإدخال أي : يقال للملائكة أدخلوا / 12 معالم . ( * ) أخرجه أحمد في " المسند " ( 6 / 81 ) بسند صحيح .