محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

18

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

وَقالَ الَّذِي آمَنَ مؤمن آل فرعون : يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ : أدلكم عليه ، يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا أي : ما هذه الحياة ، إلا مَتاعٌ : تمتع قليل تذهب عن قريب ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ : فإنها لا تزول ، مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ : بغير تقدير لا كالسيئة فإنها بموازنة العمل وما هذا إلا من سعة فضله ورحمته وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ : إلى ما هو سبب لها وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ، وهذا المنادى عطف على قوله يا قوم اتبعوني لا على يا قوم إنما هذه ؛ لأن الثاني كالبيان للأول ولهذا تراه بغير عطف بخلاف الثالث تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ ، بيان للثاني ، والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ : شيئا ليس لي بربوبيته حجة وبرهان أي ما ليس بإله وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ : الغالب القادر المطلق الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّما