محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
17
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
له إلها في السماء « 1 » وَكَذلِكَ مثل ذلك التزين ، زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ : عن « 2 » طريق رشاده ومن قرأ صَدَّ فمعناه صدّ فرعون الناس عن الحق بأن أوهم رعاياه بأنه يعمل شيئا يتوصل به إلى العلم بكذبه وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ خسار لا ينفعه كيده . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 38 إلى 50 ] وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 )
--> - نهاية كفره لما طلب الإله فقد طلبه في السماء ، وهذا يدل على أن العلم بأن اللّه موجود في السماء علم متقرر في عقل الصديق والزنديق والملحد والموحد والعالم والجاهل ، وقد اتفق عليه الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون وجميع أئمة الهدى ومصابيح الدجى في كل عصر ، وقد نقلوا إجماع الرسل عليهم السّلام على ذلك كما قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه اللّه - في كتاب الغنية : وكونه سبحانه في السماء مذكور في كل كتاب أنزل على نبي أرسل ، وقد مر بعض عبارات الأئمة في سورة القصص تحت قوله تعالى : " وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ " فتذكر / 12 . ( 1 ) في أن له إلها في السماء ، وقد سمع من موسى أن اللّه في السماء كما هو وارد في صحاح الأحاديث وحسانها / 12 وجيز . ( 2 ) وهو لأنه كان معاندا فحاله أسوء وهو أضل / 12 وجيز .