غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

6

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

الأفهام . ثمّ استلزام بطلان التّناسخ لامتناع قدم النّفوس ممّا بيّن في موضعه ، بما حاصله أنّ النّفوس متّحدة نوعا فلا تتكثّر « 1 » شخصا الّا بعوارض بدنيّة ، فهي بدون الأبدان غير متميّزة 18 ، فليست بمتكثّرة وعلى هذا يمتنع وجود واحد منها أزلا « 2 » . وتوضيح الكلام في المرام : أنّ الشئ إنّما يكون مذكورا إذا علم بخصوصه وبما علم منه خصوصه . فإذا كانت النّفس مخصّصة للبدن والشّخص ، فإن كانت قبل البدن موجودة وعلمت ، فكان الشّخص مذكورا . فحيث لم يكن الإنسان في حين من الأحيان - وهو الحين المتّصل بوجوده ، أىّ قدر كان ، وإن كان قليلا كساعة أو عشر ساعة ، أو الحين الّذى قبل وجوده إلى أوّل الخلق - مذكورا ، لم يكن موجودا ، إذ كلّ موجود يعلم ويذكر . وبذلك يعلم بطلان التّناسخ 19 والأزليّة كما لا يخفى على من له فطرة ذكيّة . فهذا وجه سنح لي . وعندي احتمال آخر « 3 » هو أنّ في الكلام حذفا وايصالا وحينئذ يكون مؤدّى التّفسير قد أتى مقدّما على الإنسان حين من الدّهر . وعلى هذا لا يخفى وجه اعتبار شئ ممّا اعتبرناه [ 5 ر ] آنفا ويؤيّده أنّه أتى « 4 » في هل أتى الغاشية « 5 » غير متعدّ بعلى . المشرق الثاني : تفسير الآية الثانية ، كيفيّة خلق الانسان قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) « 6 » قال طائفة من أقل اللّغة : الأمشاج جمع مشج ومشيج « 7 » ، كخلط وخليط ، لفظا ومعنا ، والجمع أخلاط 20 . وقال الأكثرون : هو مفرد كالمشيج ، فيوصف به المفرد كالأكناس . « 8 » فيقال :

--> ( 1 ) . الف : يتكثّر . ( 2 ) . مؤلف در رسالهء اخلاق منصورى نيز دربارهء أزلي وابدى بودن انسان مىنويسد : به شهادت عقل وشرع ثابت است كه انسان هرچند أزلي نيست ، ابدى است وباآنكه داغ حدوث بر جبين وجود دارد ، فروغ چهرهء بقائش سرمدي است مجلهء معارف ، مقالهء اخلاق منصورى ، عبد اللّه نوراني ، شمارهء 2 ، دورهء سيزدهم ، ص 237 . ( 3 ) . ت : + و . ( 4 ) . ت : + أتى . ( 5 ) . الغاشية : 1 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . ( 6 ) . ت : - آية . ( 7 ) . ت : در حاشية + : قوله أمشاج ، أي أخلاط ؛ جمع مشيج أو مشج . من مشجت الشئ ، إذا خلطته . وهو جمع ووصف النطفة به لأنّ المراد بها مجموع منىّ الرّجل والمرأة وكلّ منهما مختلف الأجزاء ، في الرّقّة والقوام والخواص . ولذلك يصير كلّ جزء منها مادة عضو . وقيل : هو كالأكناس وأمثاله . وقيل : ألوان . فإنّ ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلاطا أخضرا . ( 8 ) . ظ : اكباش .