الشيخ أبو الفيض الناكوري
54
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
وَما مِنْ مؤكّد لمدلول « ما » دَابَّةٍ كلّ ما سار مهلا فِي الْأَرْضِ الرمكاء والمراد العموم إِلَّا عَلَى اللَّهِ المالك للكلّ الواسع الموسع رِزْقُها طعمها وأكلها وهو مدرهه كرما ورحما وَيَعْلَمُ اللّه مُسْتَقَرَّها مركده ومحلها حالا وَمُسْتَوْدَعَها مودعها أوّل الأمر كالأرحام وما عداها كُلٌّ كلّ واحد ممّا مرّ مسطور فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) ساطع وهو اللوح المحروس . والمراد علم اللّه العالم وهو كلام لإعلام عموم علمه . وَهُوَ اللّه الَّذِي خَلَقَ صوّر السَّماواتِ كلّها وَ صوّر الْأَرْضَ ما وسطهم معا فِي لهاء سِتَّةِ أَيَّامٍ أوّلها الأحد وَكانَ عَرْشُهُ أمام أسرهما محطوطا عَلَى الْماءِ والماء علو الهواء وهو كلام لإعلاء كمال طوله وأسرهما ورصّع مصالحهما لِيَبْلُوَكُمْ أهل العالم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ أصلح عَمَلًا وأطوع للّه وأورع عمّا حرّمه وأكمل علما وعملا وأسرع طوعا كلّ أحد أطاعه صار مكرّما وكلّ أحد عصاه صار مدحورا وَ اللّه لَئِنْ قُلْتَ محمّد ( ص ) لهم إِنَّكُمْ أهل العالم كلّكم مَبْعُوثُونَ للحكم والعدل مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ الهلاك لَيَقُولَنَّ الملأ الَّذِينَ كَفَرُوا عدلوا