الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 95
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
كان ( أكبر ) شديدة العناية برفاهية رعاياه ، وقضى على كثير من الفساد ، فمنع زواج الأطفال ، وحارب عادة حرق الأرملة حية مع زوجها الميت ، ودعا لمحاربة التمييز بين الطبقات ، ونشر التعليم ، ففي عهده كان المسلمون والهنود يدرسون جنبا إلى جنب ، وبهذه السياسة الحكيمة استطاع أن يضمن ولاء شعبه وحتى ولاء أعداءه . وأنشأ ( عبادتخانه ) في ( فتحپور ) ليجتمع فيها رجال الفكر للمداولة والمناقشة وتصويب أفضل الآراء . أرسل دعوة إلى السلطات البرتغالية في goa أن يرسلوا إلى بلاطه إرساليات دينية لمعرفة أسس الديانة المسيحية وفلسفتها ، وطمعا لاعتناقه المسيحية أرسلوا إليه الإرسالية الأولى عام 1580 ، والإرسالية الثانية 1590 وبعدها الإرسالية الثالثة ، ولكن التجربة فشلت ولم تستطع الأولى أن تؤثر في إيمان أكبر ، والإرسالية الثانية عادت تجرّ كأختها أذيال الفشل ، والثالثة أحرزت نجاها نسيبا في أن تقوم بالتبشير ( إن استطاعت ) كما حصلت على بعض الامتيازات التجارية . فقد انخدع البرتغاليون وعقدوا عليه الآمال الكبار ، فقد كان الهدف الذي هدف إليه أكبر هدفا سياسيا لأنهم كانوا يملكون مدفعية ضخمة في goa ، وكان هو يطمع في مساعدتهم ضد قلاع asirgrh اسيرگره ضد ابنه سليم الذي خرج عليه ، ففي عام 1556 م ورث أكبر عرش الهند فكانت مملكته مقسّمة مفكّكة ، ولكن عند موته ترك لخلفه امپراطورية كبيرة مترابطة الوحدة مترامية الأطراف ، ففي سنة 1605 م كان أكبر الحاكم الوحيد لكل شمال الهند ، وامتدت امپراطوريته في الشمال إلى جبال هيماليا وكانت تضم 18 ولاية كبيرة .