الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 96

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

5 - الحركة الفكرية في الهند برغم أن أكبر ينحدر من أسرة امتازت بالثقافة المتوارثة فيها ، فقد كان في حياة أبيه - في الغالب - محروما من قدر وافر من التعليم في الصغر ، فشب ولم يكن يحسن القراءة والكتابة ، ومع ذلك فقد فاضت حياته الطويلة بالنشاط العقلي ، إذ كان قوي الملاحظة كلفا بالمعرفة ، فتعلّم عن طريق التلقين مكتفيا بالاصغاء والتأمل ، وكانت ذاكرته قوية تستوعب كل ما كان يقرأ في حضرته من الكتب القيمة التي جاوز عددها في مكتبته الخاصة أربعا وعشرين ألفا . ولقد ولد أكبر عن أب سنى وأم شيعية ، وبني ببضع أميرات من الهنادكة ، وطفق لا يشغل نفسه إلا بعلوم أهل السنة ، حتى التقى بالشيخ مبارك بن خضر وولديه أبي الفيض فيضي وشيخ أبي الفضل - الذين سنتحدث عنهم - وكان ثلاثتهم من المشتغلين بعلوم الحكمة والفلسفة والمعارف الشيعية ، فتفتحت عيناه على كثير من المسائل الفلسفية والأسرار الصوفية ودفعوه معهم في طريقهم ، طريق البحث عن الحقيقة ومحاولة الوصول إلى الحق المجرد . إن عصر أكبر امتاز بالنشاط العقلي ، حيث كان يتدارس فيه العلماء والمحدثون والقراء ورجال الدين وصفوة رجال الدولة كتاب اللّه الكريم وعلوم التفسير والحديث ومسائل الفقه والتصوف والفلسفة . ومن الأسباب التي هيّأت هذا المناخ والظروف الملائمة لاستعراض هذه العلوم وتنشيط الحركة الثقافية والعقلية ، هو قدوم جماعة من العلماء في مرحل مختلفة إلى الهند ، ففي القرن الثاني قدم الهند عن طريق كرمان إلى نواحي السند أبو حفص بن ربيع بن صبيح الأسدي البصري ، وهو من كبار المحدثين ، ويروي عن الحسن البصري ، ومات هناك عام 160 ه وفي القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) توجه حسين بن منصور الحلاج