الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 94

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

4 - الحالة السياسية والاجتماعية والدينية على عهد أكبر شاه : عندما ارتقى أكبر عرش آبائه المغول كان عرش دلهي قد أصبح كالكرة تتداولها أيدي الأفغان والمغول ، ولم تعد المملكة إلا تعبيرا جغرافيا أو مجموعة من الولايات . كما غدت السيادة على الإقليم الشمالي الغربي من الهند موضع نزاع بين سكندر سور ومحمد عادل شاه ، وفي نفس الوقت كان ( همو ) بطل الهندوس قد أحرز لنفسه بطولة فائقة بانتصاره في معارك كثيرة ، وقبل أن يتقدم بيرم خان للنجدة كانت ( اگرا ) قد سقطت بيده ، وتسلّط على دلهي وضرب العملة باسمه . وكانت إمارة بنگال يستقل بحكمها أمراء الأفغان ، وكانت ( مالوا ) وگوگرات - گوجرات ) قد نقضا الحلف بينها وبين الحكومة المركزية ، وكشمير والسند وبلوچستان قد تخلصت من كل نفوذ خارجي ، وكانت سلطنة دكن في ( احمد دكن ) و ( بيشاپور ) و ( گولكوندا ) و ( خاندش ) و ( برار ) يتولى الحكم فيها سلاطينها الذين كانوا في نزاع دائم ، وكانت قوى البرتغال تسيطر على مياه البحر العربي والخليج الفارسي ، كما امتد نفوذهم على سواحل الهند الغربية واستولوا على موانعه الهامة ، وبخاصة جوا goa وديو diw . تلك كانت حالة الهند عندما ارتقى ( أكبر ) عرش اباطرة المغول . وكان من حسن طالع هذه الأسرة أن وجد في تلك الفترة إلى جانبه ( بيرم خان ) ، فقد بذل أقصى جهده لمساعدة سيده وتدعيم ملكه ، وفي النهاية تمكن الملك أن يتربع على العرش لمدة نصف قرن ، ويخضع المطالبين بالملك ويطرد المنافسين ، وأدرك أن حكومته يجب أن ترتكز على أساس متين من الحب بغض النظر عن المعتقدات والنحل العديدة لدى الشعب ، فلهذا بدأ أكبر يعقد احلافا قائمة على الزواج وصلات النسب وإباحة المناصب الكبيرة للروجبوت وبقية الهنود ، وتغاضى عن الفروق الدينية ، فأتاح لجميع رعاياه حرية العقيدة والرأي وألغى ضريبة الجزية وساوى في معاملته - في الظاهر - بين المسلمين والهندوك ، وكثيرا ما كان يختلط بهم .