الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 43

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

( 1 ) معنى المفسّر ، وإمام المفسرين وبعد أن تناولنا في الفصل السابق التفسير ومصادره ، ننتقل إلى الحديث عن المقصود بالمفسّر ، وعطائه الفكري عبر الزمن الطويل ، ومدى بذل المسلمين الإمامية من الجهد في التأليف بهذا العلم ممّا سجّلت لهم المكتبة الإسلامية مئات من الأجزاء والمجلّدات في مختلف علوم القرآن ، وقد اختصت بعض المؤلفات بهذا الشأن ، وسيمرّ علينا ذكر لبعض هذه الكتب الاختصاصية في علوم القرآن . أولا - المقصود بالمفسّر : المقصود بالمفسّر ، هو الذي يمارس عملية التفسير ، ويقوم بمهمة كشف المراد عن اللفظ المشكل . ونظرا لكون التفسير علما ، فلا بد أن يقوم به ذو اختصاص ، بأن تتوفر في المتصدّي له الإمكانات العلمية من أجل قبول ما يتوصّل إليه من بيان في التفسير القرآني ، وبيان ما أشكل من لفظه . ولهذا فكما اشترطوا في التفسير شروطا ، فكذلك اشترطوا في المفسّر - أيضا - شروطا ، لا يمكن لمن لا تتوفر فيه تلكم الشروط أن يمارس عملية التفسير ، لأن التفسير هو إيضاح مراد اللّه تعالى من كتابه العزيز ، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل ، أو من طريق الشرع ، للنهي عن اتباع الظن ، وحرمة إسناد شيء إلى اللّه بغير إذنه ، قال