الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 44

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 1 » ، وقال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات والروايات الناهية عن التفسير بالرأي ، مستفيضة من الطريقين « 3 » . وقد أشرنا فيما تقدم إلى النهي الوارد من التفسير بالرأي . والقرآن الكريم يضم من العلوم المتنوّعة ، فيما تخصّ الحياة الكونية والإنسانية ، الذي اكتشف منها ، ووصل إليها العقل البشري باعتباره مستمرا في التطور والإبداع ، أو الذي ما زال غير مكتشف ، خاصة في مجال الكون الواسع الأرجاء . ولهذا الغرض فرض أن يكون المفسّر ملما بالعلوم العقلية والنقلية وباحثا فيها . ومدققا بها ، لأننا لا حظنا أن غالبية المفسّرين - وفي حدود اطلاعنا - ينحون في تفسيرهم تبعا لاختصاصهم العلمي أو الأدبي ، وكانت النتيجة أن تشعّبت كتب التفسير إلى اتجاهات متنوعة ، يطغي عليها توجّه مؤلفها . وقد يغرق المفسّر في توجهه إلى درجة يفقد فيها ميزة التفسير . وقد أشار بعض الأعلام إلى هذه النقطة المركزية ، مستشهدا بتفسير الفخر الرازي « 4 » ، إذ قال فيه : « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير » « 5 » . إن اختلاف الباحثين في التفسير يمكن إرجاعه إلى الاختلاف الفكري ، نظرا لتشعّب المذاهب فيما بينهم ، بحيث لم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر ، إلا لفظ لا اله

--> ( 1 ) سورة يونس - آية : 59 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية : 36 . ( 3 ) الخوئي - البيان في تفسير القرآن : 397 . ( 4 ) محمد بن عمر بن الحسن ، أبو عبد اللّه ، فخر الدين الرازي المتوفّى عام 606 ه ، من المفسّرين المعروفين ، له كتاب « مفاتيح الغيب » في تفسير القرآن ، ثماني مجلدات ، مطبوع . ( 5 ) مصطفى بن عبد اللّه ، المعروف بحاجي خليفة - كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون : 1 / 431 طبع بيروت - دار الفكر .