الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 24

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

ويؤكد هذه الحقيقة الإمام علي عليه السّلام ، وهو يتحدّث عن القرآن الكريم فيقول : « ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم » « 1 » . 2 - التفسير الموضوعي يتجاوز التفسير التجزيئي خطوة ، ذلك أن التفسير التجزيئي يكتفي بإبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية الكريمة ، بينما التفسير الموضوعي يطمح إلى أكثر من ذلك ، يتطلع إلى الحصول على أوجه الارتباط بين هذه المدلولات التفصيلية ، ويحاول أن يصل إلى نظرية قرآنية - من خلال تلك المدلولات التفصيلية في النبوة ، والإمامة ، أو سنن التأريخ ، أو مذهب اقتصادي ، أو أي موضوع آخر من المواضيع العقائدية ، أو التأريخية ، أو الكونية ، أو الاقتصادية ، أو غير ذلك ، مما يكون من الواقع الخارجي من الشيء ، ويعود إلى القرآن الكريم ، وهو ما يقصد به بالتفسير الموضوعي ، وهو بهذا الأسلوب يكون الموضوعي أوسع أفقا ، وأرحب وأكثر عطاء ، وقادر على التجدد باستمرار ، وعلى التطور والإبداع باستمرار على أساس أن التجربة البشرية تغني هذا التفسير بما تقدّمه من مواد . . . وهذا هو الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسية للإسلام ، وللقرآن تجاه موضوعات الحياة المختلفة « 2 » . إن هذا التقسيم - التجزيئي والموضوعي - حين نتبناهما من بين التقاسيم العديدة للتفسير ، سواء القديمة منها أو الحديثة ، لتميزهما بأمرين هامين : الأول : أنه لم يخرج عن نطاق تلكم التفاسير المبتنية على المأثور أو الاجتهاد ، وحاوي لكل مقوّماتها وأكثر من ناحية الاستيعاب والشمول لقدرة الطاقة المتنوعة التي تكمن في القرآن الكريم ، ومن هنا نلحظ الدافع الأساس الذي تؤكد عليه أحاديث أئمة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في الاستفادة من القرآن الكريم ، لأن فيه علم ما كان ، وعلم ما يأتي ، كما وفيه عطاء لا ينفذ .

--> ( 1 ) نهج البلاغة تبويب صبحي الصالح : 223 طبع بيروت 1967 م . ( 2 ) الصدر - المدرسة الاسلامية ، 8 - 33 تلخيص .